الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 دار العلم في الإسكندرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
امير كمال
مشرف
مشرف
avatar

عدد الرسائل : 35
تاريخ التسجيل : 21/02/2008

مُساهمةموضوع: دار العلم في الإسكندرية   الجمعة مارس 21, 2008 9:30 am

دار العلم في الإسكندرية




لقد أوجد انتشار التعليم في العصر الهلينيسي فئتين من المتعلمين، أحداهما فئةالمتعلمين تعليمًا عاليًا. والأخرى فئة الذين حصلوا من العلم على قسط محدود، لكنهكاف ليشير فيهم الشغف بقراءة ما يتناسب مع مستواهم العقلي. وقد سدت مؤلفاتالمتخصصين حاجة الفئة الأولى، وأشبعت الآداب الشعبية حاجة الفئة الثانية، وساعد علىذلك إخراج الكتب بكثرة لم تعرف حتى ذلك الوقت (بفضل التوسع في إنتاج الأوراقالبردية أول الأمر ثم الجلود المعدة للكتابة فيما بعد وكذلك استخدام العبيدالمتعلمين)، وتحسن سبل المواصلات، وانتشار حضارة مشتركة ولغة مشتركة في أنحاء جانبكبير من العالم المعروف إذ ذاك، ورعاية الملوك للعلم، وإنشاء المكتبات العامة فيالإسكندرية ثم في أنطاكية وبرجام وفيما بعد ذلك في رودس وأزمير وغيرهما من المدنفيما يبدو.

وكانت الإسكندرية عاصمة الأدب في العالم الإغريقي في القرن الثالث قبل الميلاد،وعلى كل حال فإن كافة أنواع الشعر الإغريقي، فيما عدا الكوميديا تأثرت في خلال هذهالفترة بالشعر الإسكندري. وليس أدل على مدى ما بلغه أثر الشعر الإسكندري في منتصفهذا القرن من أن شاعرًا مثل يوفوريون، الذي قضى حياته في بلاد الإغريق وسوريا، فقدتأثر بالشعر الإسكندري كأي شاعر عاش في الإسكندريةنفسها. أما في النشر فإنه لم يكنللإسكندرية مثل ذلك الأثر. وحين آلت زعامة الأدب الإغريقي للإسكندرية احتفظت أثينالنفسها بالمكان الأول في الفلسفة، فقد زاول هناك نشاطهم أعظم تلاميذ أرسطووأفلاطون، وكذلك أساتذة المدارس الفلسفية الجديدة مثل أبيقوروس وزينون. حقًا لقدوفد على الإسكندرية بعض الفلاسفة، كان أغلبهم من المشائين، مثل د الفليري في عهدبطلميوس الأول واستراتون أستاذ بطلميوس الثاني، وديكيارخو (Dicaerchos) أستاذأراتوسشينس (Eratosthenes) وبراكسيفانس أستاذ كاليماخوس، كما وفد عليها أيضًا بعضالرواقيين مثل سفايروس أستاذ بطلميوس الرابع، ولكن البيئة لم تكن بوجه عام مناسبةهناك لهذا اللون من النشاط العقلي ولا للخطابة أيضًا. ولذلك لم تكن للإسكندريةأهمية كبيرة في هذين المضمارين. وقد كان أهم ما عنى به ك ت اب النشر الإسكندريالعلوم الفنية كالجغرافيا والرياضيات والطبيعة والطب والتاريخ الطبيعي وفقهاللغة.

وتختلف المصادر القديمة فيما بينها على مؤسس مكتبة الإسكندرية ودارالعلم فيها، فمنها من يعتبر ذلك المؤسس مكتبة الإسكندرية ودار العلم فيها. فمنها منيعتبر ذلك المؤسس بطلميوس الأول ومنها من يعتبره بطلميوس الثاني، غير أن صلة دالفليري بمنشأة هاتين المؤسستين تؤيد الرأي الأول لأنه فقد مكانته في القصرالبطلمي منذ أوائل عهد بطلميوس الثاني. ولذلك يرجح أن يكون بطلميوس الأول هو الذيخطا حوالي عام 290 ق.م. الخطوة الأولى في سبيل إنشاء دار العلموالمكتبة.

وقد أنشئت دار العلم على نمط مدارس أثينا الفلسفية، وبخاصةأكاديمية أفلاطون وليكبوم أرسطو، لكن معهد الإسكندرية (Mouseion Museum) فاق سائرمعاهد العلم القديمة طرأ إلى حد أن ذكره دون تخصيص، عند الكلام عن الحركة الفكريةقديمًا، لا يمكن أن يثير في الذهن ذكرى أي معهد آخر سواه. ومع ذلك فإن معلوماتنا عننظمه ومبانيه طفيفة. وكل ما يمكن أن يستمد عن ذلك من المصادر القديمة هو أن دارالعلم كانت تؤلف جزءًا من الحي الملكي وتتألف من متنزه فسيح ومجموعة من المباني تضمقاعات للبحوث العلمية فضلاً عن قاعة عامة للأكل وأماكن لإقامة العلماء الذين كانيتألف منهم أعضاء الدار، وإن الملوك كانوا يدفعون لهؤلاء العلماء مرتبات سخيةويوفرون لهم كل حاجاتهم المادية ويعفونهم من دفع الضرائب وأداء أي عمل يصرفهم عنبحوثهم، وأن عميد دار العلم كان شخصية بارزة، فالقرائن توحي بانه كان يشغل في الوقتنفسه منصب كاهن الإسكندر والبطالمة المؤلهين وهو الذي كان تؤرخ باسمه كافة الوثائقفي طول البلاد وعرضها وكذلك منصب كبير حكام الإسكندرية (exegetes). وإزاء سخاءالبطالمة والمكانة السامية التي تمتعت بها دار العلم والنتائج الباهرة التي أحرزهارجالها. ولابد من أن يكون البطالمة قد وفروا كل الأسباب التي كانت تهيئ للعلماءالقيام ببحوثهم، فكان في متناول أيديهم محتويات المكتبة الكبرى، وكانت أعظمالمكتبات في العصرو القديمة. ويبدو أنه خصصت في دار العلم لكل فرع من فروع العلم ـالفلك والتشريح والطبيعة والميكانيكا ـ قاعة أو أكثر زودت بما يلزم من الأدواتوالآلات والأجهزة. وأما علماء النبات والحيوان فكانت لديهم حدائق فسيحة تضم مختلفأنواع النبات والحيوان، ولاسيما النادرة منها.

وقد كانت دار العلم أساسًا معهدًا للبحث العلمي وليست مركزًا للتعليم، فلم يكنالعلماء والفقهاء والأدباء والفلاسفة الذين كان البطالمة يجرون عليهم الأرزاقمطالبين بإلقاء أية محاضرات. ولم تنظم دار العلم أي نوع من الدراسات. ولكن شهرةهؤلاء العلماء الإعلام كانت تسترعى انتباه الراغبين في العلم، فيلتف حول كل منهمعدد من الراغبين في الاستزادة من علمه، ويقوم الأساتذة بتعليم من يتوسعون فيهمالإفادة من علمهم. ولذلك فإن التعليم العالي الذي عرفته مصر وغيرها من دول العصرالهلينيسي كان بوجه عام ضربًا من التعليم الفردي، أشبه ما يكون بالدروس الخصوصيةالتي يعطيها أستاذ الفئة قليلة مختارة من الطبلة. ولم تكن هناك شهادات ولا امتحاناتولا مكافآت. فقد كانت المكافأة الحقيقية هي الإحساس بإجادة العمل. أما العقاب فكانالشعور بالتقصير في أداء عمل جدير بأن يؤدي على خير وجه. فضلاً عن الطرد من هذهالجنة العلمية. وكان حسب الطلاب شهادة أنهم درسوا على هذا إذ ذاك من أساتذة دارالعلم في الإسكندرية .

وقد كان هذا اللون من التعليم مثمرًا إلى حد أنه تمخضعنه عدد المدارس المتنافسة في كل فرع من فروع المعرفة، فنحن نقرأ في المصادرالقديمة مثلاً عن مدرسة أريستارخوس ومدرسة أريستوفانس في فقه اللغة، وعن مدرسةهيروفيلوس ومدرسة أراسيستراتوس في الطب. والمقصود طبعًا بهذه المدارس إتباع هذا أوذاك من الأساتذة الذين كانوا ينحون نحو كل منهم.

وإذ كنا لا نعلم عن يقينفروع المعرفة التي كان يمثلها أعضاء الدار، فإننا نستخلص من الدور الذي قامت بهالإسكندرية في الحركة العلمية أن كل فروع العلم كانت ممثلة في هذا المعهد الجليلالذي استمر يباشر خدمة العلم إلى عهد متأخر في العصر الروماني، باستثناء الفترةالقصيرة التي اضطهد فيها بطلميوس الثامن علماء الإسكندرية وفنانيها لأن الكثيرينمنهم كانوا يعطفون على أخيه وأخته في أثناء النضال على العرش فأعتبرهم أعداءه وصبعليهم جام غضبه. وتحدثنا المصادر القديمة بأنه نتيجة لذلك تشرد في أنحاء العالمالإغريقي الكثيرون من علماء الإسكندرية وفنانيها فبعثوا نهضة علمية وفنية في كلالأماكن التي فروا إليها.

ولا يمكن المبالغة في أثر معهد الإسكندرية في تقدمالعلوم، فإنه بفضل إنشائه وما تمتع به من سخاء البطالمة ورعايتهم المستنيرة أمكنتنظيم البحث العلمي الجماعي لأول مرة في التاريخ، وتوفير مطلق الحرية للعلماء فيمتابعة بحوثهم دون أي توجيه أو سياسي أو ديني أو قومي، ودون توخي أي هدف سوى البحثعن الحقيقة. وفي كنف هذه الظروف انطلق العلماء في بحوثهم وأفادوا من كل ثمار البحوثالسابقة سواء أكانت إغريقية أم مصرية أم بابلية، فأحدثوا تهنيئة علمية باهرة لميشهد العالم لها مثيلاً من قبل.

لكن قبل أن نتتبع هذه النهضة يجب أن نقفهنيهة لنلقي نظرة عاجلة على المكتبة الكبرى التي كان لها نصيب كبيرفيها. فمنالمعلوم أن المكتبة جزء أساسي من كل معهد علمي، ولا غنى عنها سواء للفلكي والطبيبأم للمؤرخ والأديب غير أنه على حين كانت دار العلم مركز البحوث العلمية، كانتالمكتبة الكبرى مركز الدراسات الإنسانية. وقد حصروا على أن يزودوها بأنفس المؤلفاتوأن يسندوا الإشراف عليها إلى علماء مبرزين.

وإذا كان بطلميوس الأول هو الذيوضع نواة المكتبة الكبرى بما جمعه من كتب، فإن بطلميوس الثاني كلاهما برعايته فتمتسريعًا إلى حد أنه عند منتصف القرن الثالث قبل الميلاد، أي قبل نهاية حكمه، ضاقالمبنى الأصلي للمكتبة بما فيه من كتب مما استوجب إنشاء مكتبة ثانية في معبدالسيرابيوم، تعرف باسم المكتبة الصغرى، وأودع فيها 42.800 مجلد لعلها كانت نسخًامكررة رؤى ثقلها من المكتبة الكبرى، وذلك من ناحية لإفساح مكان لكتب أخرى أجدربالاقتناء. ومن ناحية أخرى لتوفير مكتبة ثانية يستطيع القارئ العادي التردد عليها. وقد اقتفى بطلميوس الثالث خطوات أبيه وجده في جمع الكتب. واستخدم في ذلك وسائل لايمكن أن يقره عليها أحد اليوم، فقد أصدر أمرًا يحتمل على كل القادمين من الخارج أنيسلموا عند وصولهم إلى الإسكندرية كل ما معهم من كتب لإيداعها في المكتبة إذا لمتكن من بين مقتنياتها على أن تنسخ صورة من كل منها تعطي لأربابها بدلاً من النسخالأصلية. ويروي أيضًا أنه استعار من أثينا النسخ الأصلية لمؤلفات "أيسخيلوس" و "سوفوكلي" و"يوريبيدس" من أجل نسخها وقدم ضمانًا ماليًا يقدر بحوالي 60.000 جنيه،لكنه أثر على ذلك المبلغ استبقاء النسخ الأصلية ورد نسخًا جديدًة بدلاًمنها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
امير كمال
مشرف
مشرف
avatar

عدد الرسائل : 35
تاريخ التسجيل : 21/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: دار العلم في الإسكندرية   الجمعة مارس 21, 2008 9:35 am




إن أغلب المؤرخين الحديثين يضربون بأقوال بلوتارك وسنكا وجلوسعرض الحائط، ولا يعتقدون أن المكتبة الكبرى هي التي ذهبت عندئذ طعمة للنيران، بليعتقدون أن النيران لم تلتهم إلا كتبًا كانت مخزونة مؤقتًا بالقرب من الميناءلنقلها إلى روما، أو على الأكثر مخازن المكتبة الكبرى. إن أهم ما يستند إليه هذاالرأي هو أنه لم يرد لحادث هام مثل حرق المكتبة الكبرى ذكر فيما كتبه قيصر ولا مؤلفتاريخ حرب الإسكندرية ولا استرابون ولا شيشرون ولا ولكيانوس. لكن رأيًا يستند إلىصمت بعض المصادر عن أي حادث لا يمكن أن يرجح على رأي يستند إلى رواية بعض المصادرالمحترمة، ولاسيما إذا كان يمكن تفسير صمت المصادر التي أغفلت ذكر ذلك الحادثتفسيرًا معقولاً. ولا شك في أن قيصر أغل ذكر هذا الحريق، لأنه كان حادثًا مؤسفًاتسبب هو فيه، وإن كان ذلك عن غير قصد منه. ويضاف إلى ذلك أن ما كتبه قيصر لم يكنتاريخًا بل مذكرات لم يراد بها سرد جميع الوقائع بقدر ما أريد بها تبرير تصرفاتقيصر. وقد كان طبيعيًا أن يغفل صاحب "حرب الإسكندرية" هذا الحريق، لأنه وقع قبلالفترة التي تبدأ فيها حوادث كتابه. وإذا سلمنا جدلاً بأن كل مراسلات شيشرون قدوصلت إلينا فإننا نعتقد أنه لم يذكر هذا الحريق لم يخف على أحد ولذلك لم يبق ثمةداع لذكره، وخاصة بعد موقعة فارسالوس عندمام كان شيشرون يحاول كسب ود قيصر، فكانطبيعيًا أن يتناسى شيشرون حادثًا لابد من أن قيصر كان يرجو أن يتناساه الناسجميعًا. ويبدو أن استرابون لم يذكر هذا الحريق في كتابه الذي وصل إلينا، لأنه كتابجغرافي، ولعله قد ذكر هذا الحادث في كتابه التاريخي الذي لم يصل إلينا. أما صمتلوكيانوس عن هذه المسألة. فإنه إذا كان لا يرجع إلى رغبته في إغفال ذكر حادث كان لايشرف مواطنيه فلابد من أنه يرجع إلى أنه توفي قبل إتمام كتابه العاشرونشره.

ومن الحجج التي يتذرع بها أصحاب الرأي المناقض لرواية بلوتاريك أنهمن المستبعد أن المكتبة الكبرى كانت قريبة من الميناء إلى هذا لحد، لكن وصف أترابونيقضي على هذا الزعم، فهو يحدثنا بأن ذلك الجزء من القصور الملكية، الذي لم يقع علىرأس لوخياس. كان ملاصقًا للميناء، وإن دار العلم، وتبعًا لذلك المكتبة الكبرى إذلابد من أنها كانت متصلة بالدار، كانت تكون جزءًا من القصور الملكية.

ولماكان عدد الكتب التي التهمتها النيران في هذا الحريق كبيرًا، فإنه لا يمكن قبولالرأي القائل بأنها كانت مخازن المكتبة الكبرى، إذ يصعب أن نعتقد أن هذه المخازنكانت تضم 400.000 أو حتى 40.000 مجلد. ولم يبق إذن إلا الرأي القائل بأن الكتب التيأحرقت كانت كتبًا مخزونة مؤقتًا في الميناء استعدادًا لنقلها إلى روما. وهذا الرأيمردود، لأنه لا يمكن أن نتصور أن قيصر وهو في ذلك المركز الحرج، بسبب قلة رجالهوتفوق عدوه عليه مما دفعه إلى إحراق الأسطول المصري. كان يسمح لنفسه حتى بالتفكيرفي مثل هذا العمل. وإزاء كل ذلك نميل إلى العتقاد بأ، الحريق قد امتد إلى المكتبةالكبرى وقضى عليها، ولهذا السبب أراد أنطونيوس أن يعوض كليوبترة عن تلك الخسارةالفادحة فأهدى إليها 200.000 مجلد من مكتبة برجام.

وقد أسدى العلماء الذينعينهم البطالمة في المكتبة خدمات جليلة للعلم، فإنهم لم يقصروا عنايتهم على وضعفهارس للكتب بل وضعوا أسس علم التصنيف وتحقيق النصوص والنقد الأدبي، وابتكرواالعلامات الصوتية وكذلك علامات الاستفهام وما إليها من فواصل الكلام وقد عكفزنودوتوس ـ أول أمين للمكتبة ـ ومساعاداه، إسكندر الأيتولي وليكوفرون الأيوبي، علىجمع وتصنيف وتحقيق ونقد الشعر الإغريقي. وأخذ نودوتوس لنفسه نصيب الأسد ـ إشعارهوميروس وهيود وبعض أشعار بيندار وأناكربون ـ بينما عهد إلى الإسكندر بالتراجيدياوإلى ليكوفرون بالكوميديا. وكان علماء الإسكندرية عند دراسة أي مؤلف يهتمون أولاًبتحقيق النص ثم بشرح لغته وبعد ذلك بتفسير الموضوعات التي يتناولها. وبترينا مقارنةنصوص الأشعار الهومرية التي نشرها على التوالي وأعظم نقاد الأدب في عصر البطالمة،وهم زنودوتريس وريانوس وأريستوفانس البيزنطي وأريساترخوس الطريقة التي كان أولئكالعلماء يتبعونها، كما ترينا أن فن النقد الأدبي القديم تقدم بمضي الزمن، فإن أخرهميعتبر أعظم ناقد الأدب في العصور القديمة. وقد استخدم أرستوفانس وخلفاؤه هذهالمهارة في دراسة فنون الشعر الأخرى وكذلك في النثر، لكنهم لم يصيبوا في هذاالمضمار الأخير ما أصابوه من التوفيق في الشعر. ويرتكز النقد الإسكندري بمعنىالكلمة على قواعد ثابتة أكيدة تخالف تمامًا قواعد النقد عند الرواقيين، ذلك النقدالتخيلي الذي ظهر فيما بعد في برجام، ويعزى إلى علماء الإسكندرية فضل تحقيق الأشعارالهومرية والأشعار الغنائية والمسرحيات ونشرها على نحو لا يختلف كثيرًا عما بينأيدينا اليوم.

وقد عثر على جانب من تعليقات ديديموس الإسكندري على مؤلفاتديموسثينس المؤلف هي تعليقات قيمة تدل على سبعة أطلاع هذا العالم الذي كتب عن أغلبالمؤلفين الإغريق حتى يقال أنه الذي نتج من الكتب أكثر مما أنتجه أي مؤلف قبله أوبعهده، إذ يقدر عدد مؤلفاته بثلاثة آلاف وخمسمائة مؤلف. وقد عنى بعض علماءالإسكندرية بدراسة قواعد اللغة لذاتها، وقد كان أول كتاب عن قواعد اللغة الإغريقيةمن وضع ديونيسيوس التراقي تلميذ أريستارخوس.

وقد قام كاليماخوس بتصنيف الكتبثمانية أصناف كانت كما بلى :

1- المسرحيات .

2- الشعر الحماسي والغنائي .

3- التشريع .

4- الفلسفة .

5- التاريخ .

6- الخطب .

7- علم الخطابة .

8- موضوعات مختلفة الأنواع .

ووضع للكتب فهارس رتبها في بعض الأصناف ترتيبًا زمنيًا، وفي البعض الآخر ترتيبًاأبجديًا أما للموضوعات أو للمؤلفين. وكانت الفهارس تتضمن فضلاً عن أسماء المؤلفينوأسماء الكتب الجملة الأولى في كل كتاب وعدد سطوره وترجمة أدبية موجزة، ويرى البعضأن كاليماخوس تولى منصب أمين المكتبة، لكننا نميل إلى تأييد الرأي المعارض لذلك،ولاسيما أن وثيقة بردية كشفت حديثًا تخبرنا بأن الذين عينوا أمناء للمكتبة بعدزنودوتوس كانوا أبولونيوس الرودسي وأراتوسشينس أوريستوفانس البيزنطي، الذي علق علىفهارس كاليماخوس ويعزى إليه فضل ترتيب مؤلفات أفلاطون، ثم أبولونيوس مؤرخ الأدبالإغريقي (Eidographos) واريستارخوس، وكيداس (Cydas) أحد رجال حرس الملك. ولما كنانعرف أن زنودوتوس وأبولونيوس الردوسي وأراتوسيشنس وأريستارخوس كانوا معلمي أبناءمعاصريهم من البطالمة، فإننا قد لا نعدو الحقيقة إذا استخلصنا من ذلك أن أمينالمكتبة كان في الوقت نفسه كذلك مربي أفراد الأسرة المالكة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
امير كمال
مشرف
مشرف
avatar

عدد الرسائل : 35
تاريخ التسجيل : 21/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: دار العلم في الإسكندرية   الجمعة مارس 21, 2008 9:35 am

إن أغلب المؤرخين الحديثين يضربون بأقوال بلوتارك وسنكا وجلوس عرض الحائط، ولا يعتقدون أن المكتبة الكبرى هي التي ذهبت عندئذ طعمة للنيران، بل يعتقدون أن النيران لم تلتهم إلا كتبًا كانت مخزونة مؤقتًا بالقرب من الميناء لنقلها إلى روما، أو على الأكثر مخازن المكتبة الكبرى. إن أهم ما يستند إليه هذا الرأي هو أنه لم يرد لحادث هام مثل حرق المكتبة الكبرى ذكر فيما كتبه قيصر ولا مؤلف تاريخ حرب الإسكندرية ولا استرابون ولا شيشرون ولا ولكيانوس. لكن رأيًا يستند إلى صمت بعض المصادر عن أي حادث لا يمكن أن يرجح على رأي يستند إلى رواية بعض المصادر المحترمة، ولاسيما إذا كان يمكن تفسير صمت المصادر التي أغفلت ذكر ذلك الحادث تفسيرًا معقولاً. ولا شك في أن قيصر أغل ذكر هذا الحريق، لأنه كان حادثًا مؤسفًا تسبب هو فيه، وإن كان ذلك عن غير قصد منه. ويضاف إلى ذلك أن ما كتبه قيصر لم يكن تاريخًا بل مذكرات لم يراد بها سرد جميع الوقائع بقدر ما أريد بها تبرير تصرفات قيصر. وقد كان طبيعيًا أن يغفل صاحب "حرب الإسكندرية" هذا الحريق، لأنه وقع قبل الفترة التي تبدأ فيها حوادث كتابه. وإذا سلمنا جدلاً بأن كل مراسلات شيشرون قد وصلت إلينا فإننا نعتقد أنه لم يذكر هذا الحريق لم يخف على أحد ولذلك لم يبق ثمة داع لذكره، وخاصة بعد موقعة فارسالوس عندمام كان شيشرون يحاول كسب ود قيصر، فكان طبيعيًا أن يتناسى شيشرون حادثًا لابد من أن قيصر كان يرجو أن يتناساه الناس جميعًا. ويبدو أن استرابون لم يذكر هذا الحريق في كتابه الذي وصل إلينا، لأنه كتاب جغرافي، ولعله قد ذكر هذا الحادث في كتابه التاريخي الذي لم يصل إلينا. أما صمت لوكيانوس عن هذه المسألة. فإنه إذا كان لا يرجع إلى رغبته في إغفال ذكر حادث كان لا يشرف مواطنيه فلابد من أنه يرجع إلى أنه توفي قبل إتمام كتابه العاشر ونشره.

ومن الحجج التي يتذرع بها أصحاب الرأي المناقض لرواية بلوتاريك أنه من المستبعد أن المكتبة الكبرى كانت قريبة من الميناء إلى هذا لحد، لكن وصف أترابون يقضي على هذا الزعم، فهو يحدثنا بأن ذلك الجزء من القصور الملكية، الذي لم يقع على رأس لوخياس. كان ملاصقًا للميناء، وإن دار العلم، وتبعًا لذلك المكتبة الكبرى إذ لابد من أنها كانت متصلة بالدار، كانت تكون جزءًا من القصور الملكية.

ولما كان عدد الكتب التي التهمتها النيران في هذا الحريق كبيرًا، فإنه لا يمكن قبول الرأي القائل بأنها كانت مخازن المكتبة الكبرى، إذ يصعب أن نعتقد أن هذه المخازن كانت تضم 400.000 أو حتى 40.000 مجلد. ولم يبق إذن إلا الرأي القائل بأن الكتب التي أحرقت كانت كتبًا مخزونة مؤقتًا في الميناء استعدادًا لنقلها إلى روما. وهذا الرأي مردود، لأنه لا يمكن أن نتصور أن قيصر وهو في ذلك المركز الحرج، بسبب قلة رجاله وتفوق عدوه عليه مما دفعه إلى إحراق الأسطول المصري. كان يسمح لنفسه حتى بالتفكير في مثل هذا العمل. وإزاء كل ذلك نميل إلى العتقاد بأ، الحريق قد امتد إلى المكتبة الكبرى وقضى عليها، ولهذا السبب أراد أنطونيوس أن يعوض كليوبترة عن تلك الخسارة الفادحة فأهدى إليها 200.000 مجلد من مكتبة برجام.

وقد أسدى العلماء الذين عينهم البطالمة في المكتبة خدمات جليلة للعلم، فإنهم لم يقصروا عنايتهم على وضع فهارس للكتب بل وضعوا أسس علم التصنيف وتحقيق النصوص والنقد الأدبي، وابتكروا العلامات الصوتية وكذلك علامات الاستفهام وما إليها من فواصل الكلام وقد عكف زنودوتوس ـ أول أمين للمكتبة ـ ومساعاداه، إسكندر الأيتولي وليكوفرون الأيوبي، على جمع وتصنيف وتحقيق ونقد الشعر الإغريقي. وأخذ نودوتوس لنفسه نصيب الأسد ـ إشعار هوميروس وهيود وبعض أشعار بيندار وأناكربون ـ بينما عهد إلى الإسكندر بالتراجيديا وإلى ليكوفرون بالكوميديا. وكان علماء الإسكندرية عند دراسة أي مؤلف يهتمون أولاً بتحقيق النص ثم بشرح لغته وبعد ذلك بتفسير الموضوعات التي يتناولها. وبترينا مقارنة نصوص الأشعار الهومرية التي نشرها على التوالي وأعظم نقاد الأدب في عصر البطالمة، وهم زنودوتريس وريانوس وأريستوفانس البيزنطي وأريساترخوس الطريقة التي كان أولئك العلماء يتبعونها، كما ترينا أن فن النقد الأدبي القديم تقدم بمضي الزمن، فإن أخرهم يعتبر أعظم ناقد الأدب في العصور القديمة. وقد استخدم أرستوفانس وخلفاؤه هذه المهارة في دراسة فنون الشعر الأخرى وكذلك في النثر، لكنهم لم يصيبوا في هذا المضمار الأخير ما أصابوه من التوفيق في الشعر. ويرتكز النقد الإسكندري بمعنى الكلمة على قواعد ثابتة أكيدة تخالف تمامًا قواعد النقد عند الرواقيين، ذلك النقد التخيلي الذي ظهر فيما بعد في برجام، ويعزى إلى علماء الإسكندرية فضل تحقيق الأشعار الهومرية والأشعار الغنائية والمسرحيات ونشرها على نحو لا يختلف كثيرًا عما بين أيدينا اليوم.

وقد عثر على جانب من تعليقات ديديموس الإسكندري على مؤلفات ديموسثينس المؤلف هي تعليقات قيمة تدل على سبعة أطلاع هذا العالم الذي كتب عن أغلب المؤلفين الإغريق حتى يقال أنه الذي نتج من الكتب أكثر مما أنتجه أي مؤلف قبله أو بعهده، إذ يقدر عدد مؤلفاته بثلاثة آلاف وخمسمائة مؤلف. وقد عنى بعض علماء الإسكندرية بدراسة قواعد اللغة لذاتها، وقد كان أول كتاب عن قواعد اللغة الإغريقية من وضع ديونيسيوس التراقي تلميذ أريستارخوس.

وقد قام كاليماخوس بتصنيف الكتب ثمانية أصناف كانت كما بلى :

1- المسرحيات .

2- الشعر الحماسي والغنائي .

3- التشريع .

4- الفلسفة .

5- التاريخ .

6- الخطب .

7- علم الخطابة .

8- موضوعات مختلفة الأنواع .

ووضع للكتب فهارس رتبها في بعض الأصناف ترتيبًا زمنيًا، وفي البعض الآخر ترتيبًا أبجديًا أما للموضوعات أو للمؤلفين. وكانت الفهارس تتضمن فضلاً عن أسماء المؤلفين وأسماء الكتب الجملة الأولى في كل كتاب وعدد سطوره وترجمة أدبية موجزة، ويرى البعض أن كاليماخوس تولى منصب أمين المكتبة، لكننا نميل إلى تأييد الرأي المعارض لذلك، ولاسيما أن وثيقة بردية كشفت حديثًا تخبرنا بأن الذين عينوا أمناء للمكتبة بعد زنودوتوس كانوا أبولونيوس الرودسي وأراتوسشينس أوريستوفانس البيزنطي، الذي علق على فهارس كاليماخوس ويعزى إليه فضل ترتيب مؤلفات أفلاطون، ثم أبولونيوس مؤرخ الأدب الإغريقي (Eidographos) واريستارخوس، وكيداس (Cydas) أحد رجال حرس الملك. ولما كنا نعرف أن زنودوتوس وأبولونيوس الردوسي وأراتوسيشنس وأريستارخوس كانوا معلمي أبناء معاصريهم من البطالمة، فإننا قد لا نعدو الحقيقة إذا استخلصنا من ذلك أن أمين المكتبة كان في الوقت نفسه كذلك مربي أفراد الأسرة المالكة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
دار العلم في الإسكندرية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
shero206@hotmail.com :: همسات علمية :: الأبحاث-
انتقل الى: